محمد بن جرير الطبري
185
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قريش ومن كان على دينها - وهم الحمس - يقفون بالمزدلفة يقولون : " نحن قطين الله ! " ، وكان من سواهم يقفون بعرفة . فأنزل الله : " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " ( 1 ) 3832 - حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أبان ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن عروة : أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان كتبت إلي في قول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار : " إني أحمس " ( 2 ) وإني لا أدري أقالها النبي أم لا ؟ غير أني سمعتها تحدث عنه . والحمس : ملة قريش - وهم مشركون - ومن ولدت قريش في خزاعة وبني كنانة . كانوا لا يدفعون من عرفة ، إنما كانوا يدفعون من المزدلفة وهو المشعر الحرام ، وكانت بنو عامر حمسا ، وذلك أن قريشا ولدتهم ، ولهم قيل : " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " ، وأن العرب كلها كانت تفيض من عرفة إلا الحمس ، كانوا يدفعون إذا أصبحوا من المزدلفة . ( 3 )
--> ( 1 ) الحديث : 3831 - محمد بن عبد الرحمن الطفاوي بضم الطاء المهملة : ثقة من شيوخ أحمد وابن المديني وغيرهما . والحديث رواه البخاري 8 : 139 ( فتح ) عن ابن المديني عن محمد بن خازم عن هشام به ، مطولا قليلا . وكذلك رواه مسلم 1 : 348 عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية وهو محمد بن خازم به . القطين اسم جماعة واحدهم قاطن والجمع قطان : وهم سكان الدار المقيمون بها لا يبرحونها وقولهم " نحن قطين الله " فيه محذوف أي : قطين بيت الله وحرمه . ولو حمل على قولهم : القطين هم الخدم لكان معناه : خدم الله والقائمون بأمر بيته ، بلا حاجة إلى تقدير محذوف . وهو جيد أيضًا . ( 2 ) انظر الآثار السالفة من رقم : 3077 - 3087 ففيها خبر الأنصاري ومقالة رسول الله له . ( 3 ) الحديث : 3832 - أبان : هو ابن يزيد العطار وهو ثقة وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما . وهذا الحديث بهذا السياق - لم أجده في موضع آخر . ومعناه ثابت في الحديث الذي قبله ، وفي حديث مطول آخر ، رواه البخاري 3 : 411 - 413 ( فتح ) . من طريق علي بن مسهر . ومسلم : 348 ن من طريق أبي أسامة - كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه . وانظر أيضًا ما مضى في الطبري : 3077 - 3087 . وقول عروة - هنا - " غير أني سمعتها تحدث عنه " : يريد به خالته " عائشة أم المؤمنين " وأنها تحدث ذلك عن رسول اله صلى الله عليه وسلم . وهذا واضح من سياق القول ومن سائر الروايات الأخر . ولعله عبر عنهما بالضمير لسبق ذكرهما في سؤال عبد الملك بن مروان الذي يجيبه بهذا القول .